سكون
.........................
للفصول بصيرة واحدة ترى فيها أمزجة السماء ، شتاء يتراقص على أهداب الدهشة ، وسنبلة تسرق من الشمس شعاعاً ذهبيّا .. على همس الينبوع يتسلل أخضرار الطحالب ، وضفائر النخيل تجدلها رغوة المطر وسرب يمام مهاجر تطارده ذكريات مذعورة .. الرحيق يعاند الندى فيعلق في أذياله أمنية مؤجلة .. ينظر وعد النجوم لسحابة عابرة.. الحطب ينتظر ليلة أعدامه بفرح فرماد الأرض حطبٌ أخضر ..
تشتعل أشواقٌ محتدمة بوجع الحنين بين الأصابع عند المساء ، تنتظر ظلّ الصيف الحارق .
نشيج مكتوم يمزّق أسئلة بلاجواب . سيقرأ السكون أنغام الصدى فوق جبلِ وحيد وسفحٍ يعجُ بأطياف الأحلام ,وسيصغي لانسياب النهرِحين يعمّد الكائنات من خطيئةٍ مستعادة .. لا أحد يفكّ رموز اللغز ، لاأحد يسرق الدهشة من الياسمين حين يكسر بوابة الجليد بعطره الأثير , عند تقاطعٍ عميق في متاهة المجهول ,تدق نواقيس الأنفاق المبنية على الأسرار ، تغيب الأسماء المخضّبة بأهليجية الأرض ,وتعود وإن طال المكوث تترجّل عن صهوة التعلق , في شحوب السّراب لونٌ خفيّ .. الظلال المنشطرة تختفي من صعقة النور ,والشاهد الأخرس يحمل أبجدية اللوح .. الأرواح تقضم أنفاس الهواء المشبع بمواسم الوجع ، وتدور
كي تناطح أذرع الضجيج . لكن لامفرّ فوحده السكون الذي تنتهي إليه الأشياء يجيب على السؤال حين تصرخ الحياة في أذنيه مرة ثانية .
سماسامي بغدادي
مساء مبارك
تعليقات
إرسال تعليق