امرأة ثائرة
قابلتُ قبلكِ
وسهرتُ كثيرا بين أحضان غيركِ
وأحببتُ قلوباً عديدة
وأمضيتُ من عمري الكثير
أتنقل بين محطاتٍ…وموانئ
وأهرب من عشيقة ….إلى عشيقة
فاستنشقتُ رحيق كل زهور الحديقة
وغازلت كل صورة
رأيتها في أي جريدة
أو معلقة على أسوار المدينة
وقبلتُ كل شفاهٍ تبسمت في طريقي
واحتضنت كل يد حيتني
أو بادلتني السلام والتحية
فَنون النسوة…..هي نقطة البداية في يومي
والعطر الفرنسي الثقيل ….هو أكسجين رئتي
لكن وبعد سجلي الحافل في عالم الأنوثة
وبعد معاركي الساخنة في مدن الغرام
وبعد غزواتي المجيدة في عالم النساء
وبعد أن رأيتُ عينيكِ ذاك المساء
أصبتِ عقلي بالشلل التام
أدهشتني ثورتكِ الدائمة
أفزعتني قشور جلدكِ السميكة
وملامح وجهكِ البريئة
وتلك النيازك والنيران
التي تهدد ….وتتوعد من يدنو أو يقترب
وتحذر ….أي قلبٍ من الإقدام
فراهنتُ عليكِ
وقررتُ الاقتراب
وكشف اللثام
ومن أول لقاء
أدركتُ أن براكين ثورتك مشاهد ساكنه
على لوح خشب…..نقشها الزمن بحرفه وإتقان
واكتشفتُ أن مدينتكِ التي تملأها الزلازل…والأعاصير
ما هي إلا مدينة قديمة أضاعت ملامحها قسوة الزمان
فأصبحت تغلي …..وتفور
لتخفي وجهها القبيح …..عن أعين الناس
أدركتُ الحقيقة
أدركتُ انكِ يا سيدتي
أرق وردة في البستان
وأن جُرحكِ يئن….ودمائه تُسال
والألم منذ ألف عام
وأنتِ الرقيقة ….الجريحة…..أضعف من
أن تحتملي مشهد الدماء ….والغدر ….والنار
فكانت الثورة ….والانتقام
لذا أنتِ أجدر من ينال قلبي
وأنتِ من سيداويها حبي
وينسيها صدري ألم الجراح….والأحزان
أسطورةٌ أنتِ
فلتبقي يا سيدتي …..أرق نساء الدنيا
وأجمل مدينة على خارطة البلدان…... على مر الأزمان
** د . مازن الطباع **
تعليقات
إرسال تعليق